أبو عباس محمد بن يزيد المبرد ( المبرد النحوي )

196

الكامل في اللغة والأدب

أبوه فدعاه إلى البراز فقال : يا أبت لك في غيري مندوحة ولي في غيرك عنك مذهب . ثم حمل على القوم وهو يقول : أكرر على هذي الجموع حوثره « 1 » * فعن قليل ما تنال المغفرة فحمل عليه رجل من طيّىء فقتله ، فرأى أثر السجود قد لوّح جبهته فندم على قتله ، ثم انهزم القوم جميعا . خبر المستورد والخارجي وآدابه وأنا أحسب أن قول القائل : وأجرأ من رأيت بظهر غيب * على عيب الرجال ذوو العيوب إنما أخذه من كلام المستورد قال رجل للمستورد : أريد أن أرى رجلا عيّابا قال : التمسه بفضل معايب فيه . وقال العباس بن الأحنف يعاتب من اتهمه فإفشاء سره ! تعنّيت تطلب ما أستحقّ * به الهجر منك ولا تقدر وما ذا يضرّك من شهرتي * إذا كان سرّك لا يشهر أمنّي تحاف انتشار الحديث * وحظّي في ستره أوفر ولو لم تكن فيّ بقيا عليك * نظرت لنفسي كما تنظر مما جرى مع رسول اللّه ويروى من حديث محمد بن كعب القرظيّ . قال : قال عمّار بن ياسر خرجنا مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم في غزوة ذات العشيرة « 2 » فلما قفلنا نزلنا منزلا فخرجت أنا وعليّ بن أبي طالب صلوات اللّه عليه ننظر إلى قوم يعتملون « 3 » ،

--> ( 1 ) حوثرة : يريد حوثرة ينادي نفسه . ( 2 ) ذات العشيرة : موضع بناحية ينبع غزوتها معروفة . ( 3 ) يعتملون : أي يعملون بأنفسهم ويعملون آراءهم وألاتهم .